الشيخ عبد النبي الكاظمي

253

تكملة الرجال

عيسى بن زيد وكان من ثقاته وعلى شرطه ، فقال له : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني جعفر بن محمد عليه السّلام - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : ما لبثنا أن أتي بأبي عبد اللّه عليه السّلام حتى أوقف بين يديه ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم - إلى أن قال - : احبسوه في المخبأ ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما واللّه إني سأقول ثم أصدق ، فقال له عيسى بن زيد : لو تكلمت لكسرت فمك ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما واللّه يا أكشف يا أزرق لكأني بك تطلب حجرا تدخل فيه وما أنت في المذكورين » ، الحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة « 1 » وسيجيء - إن شاء اللّه تعالى - في

--> ( 1 ) - راجع : أصول الكافي : ج 1 ، ص 362 كتاب الحجة ، باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة ، الحديث السابع عشر . وعيسى بن زيد - هذا - يكنى أبا يحيى ، وأمه أم ولد ، ولد في الوقت الذي أشخص فيه أبوه زيد بن علي إلى هشام بن عبد الملك ، وكانت أم عيسى بن زيد معه في طريقه ، فنزل ديرا للنصارى ووافق نزوله إياه ليلة الميلاد ، وضربها المخاض هنالك فولدته له تلك الليلة ، وسماه أبوه عيسى باسم المسيح عيسى ابن مريم - صلوات اللّه عليهما - وشهد عيسى مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن وأخيه إبراهيم حربهما ، خرج عيسى بن زيد مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، فكان يقول له : من خالفك أو تخلف عن بيعتك من آل أبي طالب فأمكني منه أن أضرب عنقه ، ولما ظهر محمد بن عبد اللّه بن الحسن وزحف إليه عيسى بن موسى ، جمع إليه وجوه الزيدية وكل من حضر معه من أهل العلم ، وعهد إليهم أنه إن أصيب في وجهه ذلك فالأمر إلى أخيه إبراهيم ، فإن أصيب إبراهيم فالأمر إلى عيسى بن زيد ، فلما أصيبا دعا إلى نفسه وأظهر الزيدية ، ثم توارى بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي أخي الحسن بن صالح ، وتزوج ابنة له ، وولدت منه بنتا ماتت في حياته ، وكان يستقي الماء على جمل ، ولم يزل متواريا حتى مات في أيام المهدي العباسي . -